السيد الطباطبائي
257
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
في ذلك إليه تعالى ، فلا يقع إلّا ما قدّره . وهذا قريب المعنى من قولهم : « علّة علّة الشيء علّة لذلك الشيء » . كما أنّ غرضهم من بحث القضاء بيان أنّ الممكن لا يقع إلّا بوجوب غيريّ ينتهي إليه تعالى في علم سابق [ 1 ] ، وهو قريب المعنى من قولهم : « الشيء ما لم يجب لم يوجد » .
--> ( 1 ) إعلم أنّهم اختلفوا في الفرق بين القضاء والقدر : فقال السيّد الداماد : « القضاء نسبة فاعليّة البارئ الحقّ سبحانه على حسب علمه وعنايته إلى الإنسان الكبير في مرتبة شخصيّته الوحدانيّة الجمليّة . والقدر نسبة فاعليّته سبحانه إلى هذا الانسان الكبير في مرتبة تشريح أعضائه وتفصيل أخلاطه وأركانه وأرواحه وقواه بحسب تأدية الأسباب المترتّبة المتأدّية إلى خصوصيّات تفاصيلها » . القبسات : 418 . وقال الحكيم السبزواريّ : « الصور الكلّيّة القائمة بالعقل كانت قضاء . وكذلك الصور الجزئيّة القائمة بالنفس الجزئيّة المنطبعة الفلكيّة قدرا » . شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 177 . ويستفاد من كلام المصنّف رحمه اللّه في المقام وكلامه في تعليقته على الأسفار 6 : 292 أنّ الفرق بينهما من جهات ثلاث : الأولى : أنّ القضاء هو العلم بالنسبة الوجوبيّة للشيء إلى فاعله التامّ ، والقدر هو العلم بنسبته الإمكانيّة إلى بعض أجزاء العلّة التامّة . الثانية : أنّ موطن القدر هو عالم المادّة الّذي تتكثّر فيه العلل وتتعاون وتتزاحم ، بخلاف القضاء حيث عمّموه إلى المجرّدات أيضا . الثالثة : أنّ القضاء لا يتغيّر ، بخلاف القدر ، فإنّه يتغيّر وربما يتخلّف عن مقتضاه .